عبد الرحمن بن ناصر السعدي
9
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان
تقديم صاحب الفضيلة الشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقا وعضو بمجلس القضاء الأعلى ( متقاعد ) الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فإن اللّه بحكمته ورحمته أنزل كتابه تبيانا لكل شيء ، وجعله هدى وبرهانا لهذه الأمة ، ويسره للذكر والتلاوة والهداية بجميع أنواعها وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * أنزله بلسان عربي مبين ، وتكفل بحفظه وإبلاغه لجميع البشر ، وقيض له من العلماء من يفسرونه ، ويبلغونه للناس ألفاظه ومعانيه ، لتتم بذلك الهداية وتقوم به الحجة . وقد أكثر العلماء من التأليف في تفسير القرآن العظيم كل بما أوتي من علم ، فمنهم من يفسر القرآن بالقرآن ، ومنهم من يفسره بالأخبار والآثار ، ومنهم من يفسره من حيث اللغة العربية بأنواعها ، ومنهم من يعتني بآيات الأحكام إلى غير ذلك . وقد كان لشيخنا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه اللّه من ذلك حظ وافر وذلك بتفسيره المسمى : « تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان » حيث جاء هذا التفسير سهل العبارة ، واضح الإشارة ، وصاغه على نمط بديع بعبارات قريبة لا خفاء فيها ولا غموض ، فهو يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بكلام مختصر مفيد ، مستوعب لجميع ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها ، دون إطالة أو استطراء أو ذكر قصص أو إسرائيليات ، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود ، أو ذكر أنواع الإعراب إلا في النادر الذي يتوقف عليه المعنى ، بل يركز على المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة يفهمها كل من يقرؤها مهما كان مستواه العلمي ، فهو في الحقيقة سهل ممتنع يفهم معناه من مجرد تلاوة لفظه ، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السلفية ، والتوجه إلى اللّه ، واستنباط الأحكام الشرعية ، والقواعد الأصولية ، والفوائد الفقهية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى التي توجد في غير تفسيره مع اهتمامه بتفسير آيات الصفات بمقتضى عقيدة السلف خلافا لما يؤولها بعض المفسرين . وقد منّ اللّه عليّ فسمعت منه بعض تفسيره شفهيا في حلقات الدروس في مسجد الجامع بعنيزة ، كما أنني ممن أشار عليه بطبعه فطبع الجزء الخامس فقط في حياته عام 1275 ه في المطبعة السلفية بمصر ، وبعد ذلك تشاورنا في طبع بقيته ، وساهمت في ذلك أيام كنت قاضيا في عنيزة فطبع باقيه بعد وفاته في عامي 76